
بعد مرور أكثر من نصف قرن على حرب السادس من أكتوبر عام 1973، أو ما يعرف في إسرائيل بـ”حرب يوم الغفران”، لا تزال جراح تلك المعركة التاريخية مفتوحة في نفوس عدد كبير من جنود الاحتلال الذين شاركوا فيها، ومن بينهم القائد المدرع السابق موتي روبين، البالغ من العمر 77 عامًا، والذي روى تفاصيل انهياره النفسي خلال الأيام الأولى من الحرب أمام الجيش المصري.
وفي حديث لصحيفة “هآرتس” الإسرائيلية، وصف روبين تلك الحرب بأنها “لم تنتهِ أبدًا”، مؤكدًا أنه يستيقظ في معظم الليالي وهو يصرخ من شدة كوابيس الانفجارات وصرخات الجرحى التي ما زالت تطارده منذ 50 عامًا.
وقال روبين بأسى إنه يحاول منذ سنوات طويلة إقناع وزارة الدفاع الإسرائيلية بالاعتراف به كمصاب رسمي باضطراب ما بعد الصدمة، إلا أن طلبه قوبل بالتجاهل، مشيرًا إلى أن البيروقراطية الإسرائيلية تجعل الكثير من الجنود يعانون في صمت.
انهيار في قلب الجبهة
استعاد القائد الإسرائيلي ذكرياته في الجبهة عام 1973، حين كان في الخامسة والعشرين من عمره يقود مركبة مدرعة وسط نيران كثيفة، مشيرًا إلى أنه رأى جنودًا مصابين وأشلاء متناثرة على الرمال، فيما كانت المدافع المصرية تطلق نيرانها بلا توقف.
وأضاف أنه شعر بالعجز الكامل أمام قوة الجيش المصري في الساعات الأولى من الهجوم، حتى أنه هدد قائده بالذهاب إلى السجن بدلًا من الاستمرار في القتال. ونتيجة لانهياره النفسي، تمت إزالته من الخدمة ونُقل إلى مستشفى للأمراض النفسية، حيث قضى 88 يومًا تحت العلاج المكثف بالأدوية والدعم النفسي.
أثر لا يُمحى
يقول روبين إنه حاول بعد خروجه من المستشفى العودة إلى حياته الطبيعية، فعمل في عدة وظائف، وتزوج مرتين، وأنجب ثلاث بنات وله تسعة أحفاد، لكن الحرب لم تغادر ذاكرته أبدًا. ويضيف أنه كلما شاهد تقارير عن جنود يعانون اضطرابات نفسية بعد حرب غزة الأخيرة، عادت إليه ذكريات سيناء بكل ما فيها من رعب ودماء.
وأكد الدكتور أوفير ليفي، مدير عيادة علاج الصدمات النفسية بجامعة تل أبيب، أن حالة روبين ليست استثناءً، بل تمثل نموذجًا شائعًا بين آلاف الجنود الإسرائيليين الذين خدموا في حرب أكتوبر، مشيرًا إلى أن تداعيات الحرب لا تزال تؤثر بعمق على المجتمع الإسرائيلي بعد مرور نصف قرن.
أزمة متصاعدة في إسرائيل
وتشير إحصاءات وزارة الدفاع الإسرائيلية إلى أن حرب غزة الأخيرة، التي تُعرف باسم “سيوف الحديد”، تسببت في تسجيل أكثر من 20 ألف جندي مصاب في جناح إعادة التأهيل، أكثر من نصفهم يعانون اضطرابات نفسية. كما يبلغ عدد الجنود المصابين بأمراض نفسية معترف بها رسميًا نحو 31 ألفًا، في مؤشر خطير على تصاعد الظاهرة داخل صفوف جيش الاحتلال.






